الجزيرة تكشف تفاصيل قصة المرأة التي أوصلت عائض القرني لباب السجن
2019/05/11
 
كثيرون منكم يعرفون الواعظ السعودي الشيخ عائض القرني؛ فقد طرح كتبه الدعوية في الأسواق، وشاهده الناس على القنوات الدينية، ويتابعه على موقع تويتر أكثر من 18 مليون شخص.
لكنكم تجهلون المرأة التي أوصلت القرني إلى باب السجن، بعد أن مدّ يده إلى أفكارها وكتبها؛ فنسبها لنفسه وباعها في السوق، وحدث عنها جمهوره على الهواء.
في عام 2002 أصدر الشيخ كتابه الشهير "لا تحزن"، ودارت حوله شبهات واتهامات عديدة، وقيل يومها إنه سرقات من "دع القلق وأبدأ الحياة" للأميركي ديل كارينجي.
وكارينجي كاتب أميركي ينحدر من ولاية ميزوري الأميركية توفي عام 1955، وكان طبيعيا ألا يطلع ورثته على مؤلف بالعربية أصدره واعظ سعودي في مطلع القرن الحادي والعشرين.
مرّت القضية دون حزن ولا هم، فلم يرفع أي شخص قضية على عائض القرني، مما أغراه بمتابعة الكتابة على هذا النهج الذي لاقى رواجا كبيرا في السعودية وخارجها.
وبحلول 2011، طرح القرني كتاب "لا تيأس" في السوق بخمسين ريالا، وكان طبيعيا أن يشد انتباه رواد المعرض الدولي للكتاب في الرياض، إذ يضم تجارب النجاح والكدح التي هزمت الإحباط والفشل.
بيد أن مدينة "الغاط" ليست بعيدة كما هي حال ولاية ميزوري الأميركية، إنما تقع فقط على بعد مئتي كيلومتر من وسط العاصمة السعودية الرياض.
تتميز الغاط بطبيعتها الجميلة وتاريخها الموغل في القدم، إذ تبدو واحة خضراء تطوقها الجبال الشاهقة، وتقع بها مواقع أثرية تعود لصدر الإسلام، وشواهد على الحقبة الثمودية قبل 2900 عام.
من هذه المدينة تنحدر الشابة السعودية سلوى العضيدان المولودة عام 1975، وهي معلمة وحاصلة على درجة الدكتوراه في الإرشاد الأسري.
معارك اليأس 
في عام 2007، أصدرت العضيدان كتابا بعنوان " هكذا هزموا اليأس"، بعد أن عكفت عليه أربع سنوات، رغم انشغالها برعاية طفلها المتوحد وواجباتها الأسرية والوظيفية.
وفي 2011 ظهر الكتاب في معرض الرياض، ولم يطرأ عليه أي تعديل سوى أن الشيخ عائض القرني وضع اسمه على الغلاف وعرضه للبيع بخمسين ريالا.
عبر القنوات الودية حاولت العضيدان أن تقنع الشيخ بسحب الكتاب من السوق، وأن يعتذر لها عن الاستحواذ على جهودها وبيعها للمستهلكين في وضح النهار.
قبل الشيخ بالاعتذار الخطي، ولكنه رفض سحب الكتاب من السوق لأن رواد المعرض يبحثون عنه ولا يريد أن يخذلهم.
أصرت المرأة على سحب الكتاب، فرد القرني باستعداده لزيارتها في بيتها وترضيتها بعشرة آلاف ريال؛ وعند هذه النقطة تعطلت خطوط الاتصال.
كانت السيدة عازمة على حماية شرف بنات أفكارها، في حين عوّل القرني على شهرته بين الناس واستغراب الجمهور من هوس شابة ثلاثينية بالشهرة إلى حد أنها تدّعي زورا أن شيخا بهذا الصيت يسرق كتبها.
إلى الصحافة والقضاء
انتقلت المعركة للإعلام ثم إلى القضاء، وفي حديث لصحيفة الوئام السعودية تقول العضيدان "كتاب لا تيأس للدكتور عائض القرني تمت سرقة ما نسبته 90% منه من كتابي "هكذا هزموا اليأس" بنفس صياغتي للمواضيع وبنفس تعليقاتي وبنفس الأخطاء المطبعية".
وتضيف "المضحك المبكي أن مقدمتي التي قمت بتأليفها من بنات أفكاري تم السطو عليها هي أيضا وأدرجت ضمن مواضيع الكتاب".
وفي مقابلات وتدوينات، تقول العضيدان إنها تعرضت لأكبر طعنة في حياتها على يد القرني، لأنها سبق أن نصرته وآزرته بقلمها عندما اعتزل الأضواء وأغلق عليه باب بيته، ثم أهدت له نسخة من كتابها في 2007، ولم تتصور أن يقابل جميل صنيعها بالسطو عليها.
وتقول "نعم الدكتور عائض القرني طعنني طعنة موجعة حين سرق مني جهد أربع سنوات كاملة قضيتها في إعداد وجمع مادة كتابي "هكذا هزموا اليأس".. أتدرون ما معنى أن أكون مؤلفة وأما لطفل توحدي؟! لقد كنت أهرع لإتمام صفحات كتابي حين كان يغفو طفلي بعد عناء ويهدأ بعد صخب ويستكين بعد جهد".
"إنها قمة المعاناة والكفاح والجهد والصمود، لقد كنت أسرق وقتا لأتمم كتابي ولم أكن أعلم أن هناك من سيأتي ويسرق كتابي بين عشية وضحاها".
وفي صرخة ألم أخرى: "هل يعقل أن أمضي سنوات من الكد والسهر والمعاناة لتأليف كتابي من حيث إنني أم لطفل توحدي ومعلمة، ثم يأتي رجل يُحسب من فضلاء المجتمع وللأسف ليقوم بسرقة كتابي ويكتب اسمه عليه... ولا حول ولا قوة إلا بالله".
هزيمة السارق
وعندما تمسك القرني بأن ما حصل مجرد توارد خواطر، أعدت الكاتبة الشابة جدولا يوضح أن "لا تيأس" يتضمن 97 موضوعا، وأن 85 منها نقلت من كتاب "هكذا هزموا اليأس" دون أي تغيير.
وما إن وصلت الدعوى للقضاء حتى تهافتت مزاعم القرني كلها، وتأكد أن ما حصل هو سرقة مكتملة الأركان، ولو لا إعراض السيدة عن استئناف الحكم المخفف لكان الشيخ حاليا يقضي عقوبته وراء القضبان.
والحكم المخفف هو إلزام الشيخ بدفع ثلاثمئة ألف ريال سعودي للكاتبة، وسحب المؤلف من الأسواق والمعارض، واعتباره بضاعة مسروقة تجب مصادرتها في المنافذ، ويحرم دخولها للملكة العربية السعودية.
كان ذلك في 23 يناير/كانون الثاني 2012، وفي صبيحة اليوم التالي استيقظ السعوديون على تقارير مؤسفة تقول إنهم أصيبوا في اللحى الكبيرة والخطب والمواعظ الجميلة.
هذه الخيبة عبر عنها الروائي عبده خال في مقال بصحيفة عكاظ تحت عنوان "سرقة الشيخ عائض القرني"، جاء فيه "حقيقة لم أكن أتمنى أن يسقط الداعية الدكتور في قضية سرقة فكرية لأنها أخطر من السرقة المالية، كون الأمر يتعلق بشخصية لها مريدوها ولها حضورها الدعوي الطاغي وهي تزودنا بقال الله وقال الرسول".
تم طباعة هذا الخبر من موقع مراقبون برس http://www.moragboonpress.net - رابط الخبر: http://moragboonpress.net/news28394.html