فورين بوليسي تكشف عن استجابة امريكية لطلب سعودية إماراتي يصنف الحوثيين حركة إرهابية
الثلاثاء 17 نوفمبر 2020 الساعة 19:22

مراقبون برس-متابعات
كشفت مجلة “فورين بوليسي” في تقرير أعده كل من كولام لينتش وروبي غريمر وجاك ديستش عن خطط لإدارة دونالد ترامب تصنيف الجماعة الحوثية في اليمن كمنظمة إرهابية. وتعارض الخطة المنظمات الإنسانية لكن الإدارة ترى فيها جزءا من المواجهة مع إيران وربما عرقلت خطط الرئيس المقبل جوزيف بايدن للتحاور الدبلوماسي مع طهران.
 
 ويخشى المراقبون من تأثير الخطة التي ستعلن عنها الإدارة قبل مغادرتها البيت الأبيض على توفير المساعدات الإنسانية لمنكوبي الحرب الأهلية وتقوض الجهود السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة بين الحكومة التي تدعمها السعودية والجماعة الحوثية التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ عام 2014. وحاولت جماعات الإغاثة الإنسانية اقناع الإدارة عدم التحرك ضد الحوثيين لكن القرار القريب سيعطي وزير الخارجية مايك بومبيو انتصارا جديدا في جهوده ضد إيران وفي وقت يزور فيه السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وصنفت السعودية الجماعة الحوثية منظمة إرهابية وتضغط على واشنطن القيام بنفس الأمر. وبحسب مصدر دبلوماسي ” وكانوا يشتكون منذ وقت طويل لكن بومبيو يريد التعجيل به”. واضاف “هذه جزء من سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها من في البيت الأبيض”. وحاول مبعوث الأمم المتحدة لليمن مارتن غريفيثس في الأسابيع الماضية الضغط على الولايات المتحدة للتراجع وناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش التدخل مع بومبيو.
 
وفي الشهر الماضي حث غويتريش مسؤولة بعثة الولايات المتحدة في نيويورك كيلي غرافت على إعادة التفكير بتصنيف الجماعة الحوثية كإرهابية. وضغطت ألمانيا والسويد على الولايات المتحدة كي تتراجع عن الخطة. ولكن الجهود فشلت وبدأت الأمم المتحدة بالتحضير للقرار الأمريكي المرتقب. ويعارض المسؤولون في البنتاغون والخبراء في وزارة الخارجية، على ما يبدو، التحرك. ويخطط تحالف دولي من الجماعات الخيرية لبيان مشترك تحسبا لتصنيف الحركة الحوثية ويقارنوا فيها الأثر الذي سيتركه القرار بقرار واشنطن تصنيف حركة الشباب الصومالية كإرهابية عام 2008 حيث ترك أثره على جهود مكافحة المجاعة. وقال الزميل غير المقيم في معهد بروكينغز غريغوري جونسين ” هذا خطأ وهو تحرك تحريضي من وزير الخارجية بومبيو وإدارة ترامب” و “سيؤدي لمنع الرئيس الجديد من التحرك واتباع نهج جديد تجاه الحرب في اليمن وقطع المساعدات عن السعودية”.
 
وحاول الدبلوماسيون الذي يعارضون التحرك التأثير على السناتور المؤثر ليندزي غراهام وحليف الرئيس المنتهية ولايته للحديث ضد التنصيف. ويخشى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الذين يريدون محاسبة السعودية على دورها في الحرب من أن يؤدي التحرك لتقويض جهود السلام في البلد الذي مزقته الحرب. وقال السناتور الديمقراطي وعضو لجنة الشؤون الخارجية، كريس ميرفي إن التنصيف سيكون “محاولة واضحة من إدارة ترامب لشل مفاوضات السلام في المستقبل”. وأضاف أن الحوثيين وحلفائهم فرضت عليهم عقوبات أمريكية ومن “فالأثر العملي للتصنيف هو تعقيد المفاوضات مع قادة الحوثيين وعملية إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين حيث تعيش غالبية اليمنيين”. وأضاف ميرفي “لا شك ان الحوثيين قادوا حملة عسكرية قاسية أدت لتجويع وقتل المدنيين” و “لكن إن كانت الحكومة الأمريكية تريد تصنيف لاعبين دوليين أضروا عن قصد بالمدنيين اليمنيين فيجب أن يكون التحالف الذي تقوده السعودية على رأس القائمة”.
 
وترى المجلة أن التحرك ضد الجماعة اليمنية هو جزء من تصعيد البيت الأبيض وبومبيو الضغط على إيران وحلفائها في الشرق الأوسط وفي الأيام الأخيرة لها في الحكم. وهي جهود قد تعقد جهود الرئيس المقبل بايدن لإعادة لفتح الملف النووي مع إيران والذي تخلت عنه إدارة ترامب قبل عامين. وتعمل إدارة ترامب بالتنسيق مع إسرائيل وعدد من دول الخليج من أجل فرض سلسلة من العقوبات على إيران ومن تدعمهم قبل وصول بايدن إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير، حسبما ما اورد موقع “أكسيوس”.
 
 وقالت مجموعة الأزمات الدولية ” تم تأطير التحرك ضمن النقاشات الداخلية على أنه توسيع لحملة “أقصى ضغط” لإدارة ترامب ضد طهران”. وأضافت المجموعة ” هناك آخرون يرون ان التصنيف جاء نتيجة مطالب مباشرة من السعودية والإمارات العربية المتحدة، الدولتان الخليجيتان اللتان تقودان التحالف الذي تدخل ضد الحوثيين”. وتفكر إدارة ترامب بتصنيف الحوثيين أو جماعة أنصار الله، منذ عام تقريبا. ولكن الجهود زادت في الأشهر الأخيرة. ففي أيلول/سبتمبر أخبر مسؤولون صحيفة “واشنطن بوست” أن الإدارة بدأت بمراجعة إرهابية للجماعة الحوثية وتفكر في تصنيفهم كجماعة إرهابية أجنبية ووصف قادة الحوثيين بـ “الإرهابيين الدوليين” مما يؤدي لتجميد حساباتهم ومنعهم دخول الولايات المتحدة. وقال مسؤولون إن إدارة ترامب قد تصنف قيادة الحركة ” كإرهابيين دوليين مصنفين بطريقة خاصة” وليس كامل حركتهم كمنظمة إرهابية أجنبية.
 
ومن ناحية خيارات السياسة فتصنيف الحركة كجماعة إرهابية سيكون أكثر تشددا لأنه لن يشمل أفراد الحركة فقط بل ومن يقدم الدعم لها، مما يعني تجريم الجماعات الإنسانية التي تحاول مساعدة المدنيين في مناطق الحوثيين.
 
وجاء التفكير بالتصنيف بعد قيام حلفاء واشنطن بالخليج باعتبار الحركة الحوثية إرهابية. وقبل فترة عوم الدبلوماسيون الأمريكيون فكرة إضافة الحركة إلى قائمة الأمم المتحدة من الأفراد والكيانات الإرهابية، لكن الأمم المتحدة فشلت في الحصول على الدعم الكافي لمبادرتها ولهذا تخلت عنها. وقامت الأمم المتحدة بوضع أفراد ومسؤولين بارزين في الحركة على قائمتها وجمدت أرصدتهم وحظرت عليهم السفر. ومثل بقية قادة الحركة فهم لا يسافرون ولا يستخدمون النظام المصرفي العالمي. وسيطر الحوثيون على السلطة في اليمن عام 2015 وأدت اطاحتهم بحكومة عبد ربه منصور هادي إلى التدخل الذي قادته السعودية. وأكد بايدن خلال حملته الرئاسية على أنه سيبتع نهجا دبلوماسيا لوقف الحرب في اليمن. وفي بيان بمناسبة عامين على مقتل الصحافي جمال خاشقجي تعهد بايدن بإعادة النظر في العلاقات الأمريكية- السعودية ووقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن. ويحاول غريفيثس وهو المبعوث الثالث لليمن تحقيق وقف إطلاق النار وتسوية سلمية بين الحوثيين وحكومة منصور هادي في المنفى.  وبدأت الولايات المتحدة تفكر في تصنيف الحوثيين بعد اتهامها إيران بتزويدهم بصواريخ وطائرات بدون طيار لضرب المطارات السعودية والمنشآت الحيوية فيها. ويأتي التفكير بعد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية العام الماضي. وقالت إيلينا ديلوزير، الخبيرة باليمن بمعهد واشنطن أن “السقف لتصنيف الحوثيين بات أقل بعد تصنيف الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية.
 
تعرض بومبيو للنقد عندما تجاهل الكونغرس وسرع بصفقات أسلحة للإمارات. وأشارت المجلة للتوتر داخل الخارجية من قرار تصنيف الحركة الحوثية
 
و “بعد اعتبار الولايات المتحدة الحرس الثوري منظمة إرهابية فأي جماعة تساعدها- الحوثيين- هي فاكهة يانعة للقطاف”. وأكدت على أن التحرك يثير قلق المنظمات الإنسانية. وكان دعم السعودية والإمارات من أعمدة إدارة ترامب في محاولتها لاحتواء إيران. لكن جهوده تعرقلت بمعارضة الكونغرس الذي جمع تحالفا من الديمقراطيين والجمهوريين الذين عارضوا دعم الحرب في اليمن وبتقدم بسيط. وظلت سياسة ترامب في اليمن قائمة على فكرة “أقصى ضغط” بدون التفكير بأثرها على استقرار اليمن. وقال ديلوزير “ما يثير الخوف- بين مراقبي الوضع في اليمن وأصحاب المصلحة فيه هي أن سلبيات تصنيف الحوثيين ستتفوق على أي محاولة للحصول على ورقة نفوذ وأن السياسة في اليمن تتم من خلال العدسة الإيرانية”.
 
 وتعرض بومبيو للنقد عندما تجاهل الكونغرس وسرع بصفقات أسلحة للإمارات. وأشارت المجلة للتوتر داخل الخارجية ووكالة المساعدة الدولية من قرار تصنيف الحركة الحوثية الذي يعارضه الدبلوماسيون من أصحاب الخبرة والخبراء. وقال خبير إنساني في اليمن “ما هو مأساوي أن ما يهم هو الرسالة السياسية لترامب ولكنه بالنسبة للشعب اليمني هي مسألة حياة أو موت”. وحذر من صعوبة إلغاء القرار مع وصول بايدن للسلطة لأن الضرر قد حدث.  وحذر المسؤولون خلال الأشهر الماضية من مخاطر وقف المنظمات الإنسانية عملياتها في اليمن بسبب عدم توفر الدعم المالي. وفي الوقت الذي تعهدت فيه السعودية والإمارات بملايين الدولارات إلا أن مؤتمر المانحين لليمن في شهر أيلول/سبتمبر لم يجمع سوى مليار دولار.
إضافة تعليق
الأسم*
الموضوع*
نص التعليق*