قلق متزايد من تفاقم المأساة اليمنية جراء تجدد الهجوم على مرفأ استراتيجي
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الساعة 23:42

مراقبون برس- فرنس برس
يثير استئناف القوات الموالية للحكومة اليمنية، بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية، هجومها على مرفأ الحُديدة الاستراتيجي (غرب اليمني) لطرد الحوثيين، مخاوف من تفاقم المأساة الانسانية في بلد يعاني نزاعاً داميا منذ سنوات.
ولم تتسرب أي معلومات اليوم عن نطاق المعارك على الأرض أو الغارات الجوية في هذه المنطقة المطلّة على البحر الأحمر، لكن الحوثيين تعهدوا بالدفاع عن المدينة الخاضعة لسيطرتهم منذ نحو أربع سنوات.
وكتب القيادي في صفوفهم محمد علي الحوثي على حسابه في "تويتر"، بعد إعلان التحالف إعادة اطلاق العملية في اتجاه الميناء: "لا قلق على الإطلاق ما دام أبناء الجمهورية اليمنية متحركين للدفاع عن وطنهم في كل الجبهات".
وكانت القوات الحكومية أطلقت في 13 حزيران الماضي، بدعم من التحالف، الحملة العسكرية على الساحل الغربي، بهدف السيطرة على ميناء الحديدة الذي يعتبره التحالف العسكري، بقيادة السعودية، ممراً لتهريب الأسلحة.
وتدخل عبر الميناء غالبية المواد التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان في البلد الغارق في نزاع مسلح منذ 2014.
وفي مطلع تموز، أعلنت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف، والتي تقود القوات الحكومية في غرب اليمن، تعليق الهجوم البري على مدينة الحديدة نفسها، للإفساح في المجال أمام وساطة للأمم المتحدة، مطالبةً بانسحاب الحوثيين من المدينة والميناء.
لكن محاولة الامم المتحدة عقد مشاورات سياسية غير مباشرة بين أطراف النزاع في جنيف فشلت خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري، بعدما رفض المتمردون المدعومون من ايران مغادرة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم من دون ضمانات بالسماح لهم بالعودة اليها، باعتبار ان التحالف يسيطر على حركة الطيران في مطار العاصمة.
ومساء الاثنين، أعلن مسؤولون في التحالف العسكري استئناف الحملة في اتجاه الميناء والمدينة بعد نحو اسبوع من تمكن القوات الحكومية من قطع الطريق الرئيسي الذي يربط الحديدة بصنعاء، ويعتبر خطا بارزا لإمداد المتمردين الحوثيين.
وقال مسؤول في التحالف بقيادة السعودية لوكالة "فرانس برس"، مفضّلا عدم الكشف عن هويته، إنّ القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا "بدأت عملية عسكرية من محاور عدة لتحرير مدينة الحديدة" الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأكّد العميد علي الطنيجي، قائد قوات التحالف في الساحل الغربي، استئناف العملية في تصريحات نشرتها وكالة أنباء الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف والتي تقود العمليات العسكرية للقوات الحكومية في غرب اليمن.
وأفاد مسؤول في القوات الحكومية عن شنّ طائرات التحالف العسكري ضربات جوية مكثّفة على مواقع للمتمردين داخل المدينة المطلّة على ساحل البحر الاحمر. وأكّد سكّان في الحديدة سماع دوي عدّة انفجارات.
كما قال المسؤول إن التحالف دفع "بتعزيزات الى المحورين الشرقي والجنوبي للمدينة".
وجرت معارك عنيفة في عدة محاور عند أطراف الحديدة مع اعادة اطلاق الحملة البرية، وقال شهود ان المدينة شهدت حركة عسكرية ناشطة مساء الاثنين مع توجّه آليات للمتمرّدين نحو أطراف المدينة.
وبحسب مصادر عسكرية وطبية في محافظة الحديدة، قتل 40 متمردا في غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في محيط مدينة الحديدة منذ الاعلان عن استئناف العملية باتجاه الميناء.
وجاء استئناف الحملة الهادفة لطرد المتمردين من مدينة الحديدة في وقت كان مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن غريفيث يزور صنعاء للقاء قياديين في صفوف المتمردين ومناقشة "ترتيبات" عقد محادثات سلام جديدة.
وغادر غريفيث صنعاء ظهر الثلاثاء من دون الادلاء بتصريح، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
ويطالب المتمردون بإعادة فتح مطار صنعاء أمام الطائرات التجارية، علما ان المطار لا يستقبل إلا طائرات الامم المتحدة والمنظمات الانسانية بعد الحصول على موافقة التحالف.
ووقّع المتمردون مع الامم المتحدة هذا الاسبوع اتفاقا لاقامة جسر جوي طبي بهدف نقل جرحى من اليمن الى الخارج. لكن متحدثة باسم منظمة الصحة العالمية هي فاضلة شعيب أعلنت الثلاثاء أن أي موعد لم يحدد بعد للرحلة الجوية الأولى.
وقالت "ننتظر الموافقة النهائية من كل الاطراف".
في المقابل، قال المتمردون على لسان مسؤولين في وزارة الصحة ان الرحلة الاولى كان من المفترض ان تنطلق الثلاثاء لكن التحالف رفض السماح بذلك، مشيرين الى ان عددا من المرضى وصلوا الى مقر الوزارة آملين في المغادرة.
ولم يعلن التحالف عن موقف واضح تجاه إقامة جسر جوي طبي بين صنعاء والخارج. الا ان الحكومة المعترف بها دوليا وجّهت رسالة الى الامين العام للامم المتحدة اعترضت فيها على توقيع الاتفاق مع المتمردين معتبرة انه "اعتراف" بسلطة الحوثيين.
ويثير الهجوم على مدينة الحديدة مخاوف من تفاقم الازمة الانسانية في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.
واتّهم محمد علي الحوثي التحالف بقصف "واستهداف مخازن برنامج الغذاء العالمي بالحديدة".
لكن لم يتسن التحقق من ذلك من مصدر مستقلّ.
والجمعة حذر البرنامج التابع للأمم المتحدة من أن "النزاع يهدد استمرارية المساعدات الإنسانية للمدينة والمناطق المحيطة بها التي هي الاكثر احتياجا في البلاد".
وتدخّل التحالف في اليمن دعماً للقوات الحكومية في آذار/مارس 2015 بهدف وقف تقدّم المتمرّدين بعيد سيطرتهم على أجزاء واسعة من اليمن.
وقتل في اليمن منذ بدء علميات التحالف نحو 10 آلاف شخص معظمهم من المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
إضافة تعليق
الأسم*
الموضوع*
نص التعليق*